محمد متولي الشعراوي
70
تفسير الشعراوي
والذي حاج إبراهيم في ربه كافر منكر للألوهية . . ومع ذلك فإنه لم يأخذ الملك بذاته . . بل اللّه جل جلاله هو الذي اتاه الملك . . اذن اللّه تبارك وتعالى هو الذي استخلف بعض خلقه ومكنهم من ملك في الأرض ظاهريا . . ومعنى ذلك أنه ملك ظاهر للناس فقط . . أن بشرا أصبح ملكا . . ولكن الملك ليس نابعا من ذات من يملك . . ولكنه نابع من أمر اللّه . . ولو كان نابعا من ذاتية من يملك لبقى له ولم ينزع منه . . والملك الظاهر يمتحن فيه العباد ، فيحاسبهم اللّه يوم القيامة . . كيف تصرفوا ؟ وماذا فعلوا ؟ . . ويمتحن فيه الناس هل سكتوا على الحاكم الظالم ؟ . . وهل استحبوا المعصية ؟ أو أنهم وقفوا مع الحق ضد الظلم ؟ . . واللّه سبحانه وتعالى لا يمتحن الناس ليعلم المصلح من المفسد . . ولكنه يمتحنهم ليكونوا شهداء على أنفسهم . . حتى لا يأتي واحد منهم يوم القيامة ويقول : يا رب لو أنك أعطيتني الملك لاتبعت طريق الحق وطبقت منهجك . وهنا يأتي سؤال . . إذا كان اللّه سبحانه وتعالى يعلم كل شئ فلماذا الامتحان ؟ . . نقول اننا إذا أردنا ان نضرب مثلا يقرب ذلك إلى الأذهان . . ولله المثل الاعلى . . نجد ان الجامعات في كل انحاء الدنيا تقيم الامتحانات لطلابها . . فهل أساتذة الجامعة الذين علموا هؤلاء الطلاب يجهلون ما يعرفه الطالب ويريدون ان يحصلوا منه على العلم ؟ . . طبعا لا . . ولكن ذلك يحدث حتى إذا رسب الطالب في الامتحان . . وجاء يجادل واجهوه بإجابته فيسكت . . ولو لم يعقد الامتحان لادعى كل طالب انه يستحق مرتبة الشرف . إذا قال الحق تبارك وتعالى : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . . أي الذي يملك هذا اليوم وحده يتصرف فيه كما يشاء . . وإذا قيل : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . . فتصرفه أعلى من المالك لأن المالك لا يتصرف إلّا في ملكه . . ولكن الملك يتصرف في ملكه وملك غيره . . فيستطيع أن يصدر قوانين بمصادرة أو تأميم ما يملكه غيره . الذين قالوا : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » اثبتوا لله سبحانه وتعالى انه مالك هذا اليوم يتصرف فيه كما يشاء دون تدخل من أحد ولو ظاهرا : والذين يقرأون ملك . . يقولون إن اللّه سبحانه وتعالى في ذلك اليوم يقضى في امر خلقه حتى الذين ملّكهم في الدنيا ظاهرا . . ونحن نقول عندما يأتي يوم القيامة لا مالك ولا ملك الا اللّه .